المولى خليل القزويني

204

الشافي في شرح الكافي

إن قلت : لم يستند المخالفون إلى الكثرة المطلقة ، بل إلى الكثرة من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وأهل الإسلام ، وهم الذين قال تعالى فيهم : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ » « 1 » . قلت : بعدما ثبت بالظواهر أنّ الكثرة مذمومة لا يجوز استثناء كثرة منها إلّابدليل ، ولم يتحقّق هناك ، والخطاب في الآية للنبيّ وأهل بيته ؛ إنّما الخطاب لأكثر الأصحاب في أمثال قوله تعالى في سورة الأعلى : « بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا » « 2 » وفي سورة آل عمران : « أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ » « 3 » ، وبيانه في « كتاب الروضة » بعد حديث عليّ بن الحسين عليه السلام مع يزيد لعنه اللَّه « 4 » ، وبعد حديث نوح صلّى اللَّه عليه « 5 » ، وهم الذين قال فيهم : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً » « 6 » وأمثاله ، فإنّ الجمع والعكس لا يحتمله عاقل . ( فَقَالَ ) في سورة الأنعام : ( « وَإِنْ تُطِعْ ) . خاطب النبيّ صلى الله عليه وآله ، والمراد غيره ، كما في قوله في سابقه : « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » « 7 » . وقيل : المراد هو وغيره . « 8 » انتهى . والمراد بالإطاعة العمل بالفتوى في نفس حكم شرعي ، فإنّها المسمّاة سبيل اللَّه حقيقة ، والمذكورة سابقاً في قوله : « وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ » « 9 » . ( أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ ) أي مجموع الأكثر من حيث إنّهم الأكثر ومخالفهم أقلّ ، أو أيّ واحدٍ كان منهم ؛ والمآل واحد . والاستغراق في « من » على الأوّل حقيقي إذا أريد بالأرض ما توطّن فيه النبيّ صلى الله عليه وآله وأصحابه ، أو ما يبلغ إليك خبر أهلها وأحكامهم في

--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 110 . ( 2 ) . الأعلى ( 87 ) : 16 . ( 3 ) . آل عمران ( 3 ) : 144 . ( 4 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 235 ، ح 313 . ( 5 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 267 ، ح 392 . ( 6 ) . الجمعة ( 62 ) : 11 . ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 147 . ( 8 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 4 ، ص 145 . ( 9 ) . الأنعام ( 6 ) : 115 .